حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • ريما فرنجيّه " للمهاجر": العمر رحلة.. والحياة لا تحلو الا بالعطاء


    2018-02-07

    فرنجيه: الإهدنيّون دفعوا ثمناً في الهجرة الأولى ونادي إهدن في ولاية كونيكتيكت الأميركية شاهد على قرن من المغامرات والنجاح


    صباح التاسع من تشرين الأول الماضي لم يكن كباقي الأيام.. لقد دقّ القدر على بابها لتستيقظ على مرحلة جديدة من حياتها، تكملها بكل إيمان مع عائلتها الصغيرة، دون والدها الذي رحل فجأة، حتى من دون أن يقول: وداعاً.

    هي ريما قرقفي فرنجيه التي تلقّت في اواخر السنة الفائتة اول صفعة في الحياة. استوقفها الزمن لفترة قصيرة قبل أن تستنهض قواها بإيمان لتكمل مسيرة الإنسانية والفرح التي بدأتها في منطقة زغرتا – إهدن، الى جانب زوجها الوزير سليمان فرنجية.

    " نحنا ما مناخذ الا اللي اعطيناه بالحياة " ، كان هذا أول تعليق للسيدة فرنجيه لجريدة " المهاجر"..

    " الأهل شمسية، هم خط الدفاع الأول.. نعم فقدت أنا وإخوتي المظلّة التي كنا نجتمع تحتها.. والدي بشارة قرقفي، كان الرجل المحبّ، كان صديقاً لنا وصدوقاً لكل معارفه. بغيابه شعرت كم أن الحياة قصيرة، وان الإنسان لا يترك الا الأعمال الطيّبة التي أعطاها للناس والمحيطين به. صرت أرى الحياة بشكل أعمق، فالإنسان يصبح أنضج عندما يمر باستحقاق كبير كهذا".

     

    ومرّ العيد، وبأية حال؟ اختفت ريما فرنجيه عن شاشتها التي تطّل منها عبر صفحتها على الفايسبوك، لتكون الى جانب أخوتها وأمّها. فكيف كان طعم العيد من دون الوالد ؟

    " بالنسبة لي تعوّدت في العيد أن أزرع الفرح قدر المستطاع في محيطي.. وهذا هو العيد الحقيقي.. أن نُفرح مَن حولنا من الناس.. لكن لا أخفي عليكِ أنني رأيت العيد بغير منظار.. صار أعمق من قبل. وفاة والدي جعلتنا نتكاتف أكثر كعائلة، ونعيش معنى الترابط العائلي بشكل أعمق".

     

    استراليا والإختبار الأول

    استراليا كانت الإستحقاق الأول، والإختبار الأول في عمر مراهقة أراد والدها والعائلة في القارة البعيدة أن يجعلوا منها مكاناً آمناً لتنمو العائلة بعيداً عن دوي الإنفجارات والصراعات. ومن استراليا كانت البداية.

    " بين لبنان واستراليا انقسم قلبي الى جزئين. فهناك كانت عائلة والدتي " العراقية الأصل" التي تمنّت على والدي نقلنا لنكمل حياتنا ودراستنا بشكل طبيعي بعيداً عن أصوات القذائف والإنفجارات التي أجبرتنا على تغيير المدرسة أكثر من مرة. فسافرنا الى استراليا لندرس بهدوء حيث أكملت سنوات المدرسة والجامعة فيها. لكن لم يغب لبنان عن وجداني يوماً. كنت أفتقد للجبل حيث قريتي في جبيل " الغابات" كما أفتقد لرفاقي ولبيروت التي تفتحت عيناي فيها. وعندما استقر الوضع في لبنان، أراد والدي أن يعيدنا اليه، كونه يملك أشغالاً لم تتوقف رغم الحرب، فعدنا " بالتقسيط" انا وإخوتي، حتى استقرت العائلة بالكامل في لبنان".

     

    وفي ولاية كونيكتيكت في الولايات المتحدة حكاية أخرى للهجرة الإهدنيّة التي تنتمي اليها ريما فرنجية. فقالت:

    " لبنان كله "مهاجر".. أعرف تماماً ان " نادي إهدن" في مدينة واتربري في ولاية كونيكتيكت احتفل بمرور مئة عام. لقد دفع الإهدنيون واللبنانيون في خلال الحكم العثماني ثمن الإضطهاد فهاجر الشعب بأغلبيته. وقد وعدت بأن أزور النادي في أقرب فرصة أزور فيها الولايات المتحدة، لأتعرّف على أحفاد المهاجرين الإهدنيين الأوائل".

     

    وسألت المهاجر: هل للمهاجر اللبناني حصّة في نشاطات إهدن وزغرتا السياحية التي تشرف عليها السيدة فرنجيه ؟

    " بالتأكيد، نحن نتواصل مع مهاجري منطقتنا بشكل دائم. يتوزّع المهاجرون الإهدنيون القدماء بشكل أساسي في اميركا الجنوبية واستراليا. هم يزورون لبنان باستمرار، حيث يجدون الألفة والمودّة بالنتظارهم. كما ان هنالك مقيمون لبنانيون في منطقة الخليج واوروبا، يحرصون على زيارة لبنان وإهدن خصوصاً في الصيف. ونحن في المقابل، نهيئ لهم أجواء فرح وتسلية من خلال نشاطات " جمعية الميدان" التي تقوم بتنظيم " إهدنيّات" ، المهرجان الدولي السنوي، كما تنظم حفلات وأجواء تسلية في ساحة الميدان في إهدن".

    وتتابع السيدة فرنجيه: " ان ما نقوم به من نشاط سياحي وبيئي في منطقتنا ليس فقط لأبناء المنطقة، انما لكل اللبنانيين، مغتربين كانوا ام مقيمين، فنحن نستقبل اصدقاء من كافة المناطق اللبنانية الذين يقصدون بنشعي في الشتاء ليتمعوا بالأجواء الميلادية، وفي الصيف لكي يحضروا مهرجان إهدن الدولي، كما وان ساحة " الميدان" في اهدن هي ساحة عرس صيفاً وشتاء. في إهدن أكثر من مئة مطعم ومقهى، وسبعة عشر فندقاً. تشتهر اهدن بالكبّة الزغرتاوية والسحلب، والكل يقصدها لتذوّق اشهى المأكولات. ولقد دخلت إهدن موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية عام 2010 عن أكبر " صينيّة كبّة " في العالم".

     

    قبل الإنتقال الى موضوع مهرجان " إهدنيّات " ، كان لا بد أن تسأل "المهاجر" عن تواصل  الوزير فرنجية مع مغتربي منطقة زغرتا – اهدن، خاصة وانها لم تلحظ زيارة اغترابية للوزير أسوة بباقي السياسيين...

    قالت ريما :" الوزير فرنجيه يتواصل بشكل دائم مع المنتشرين الزغرتاويين واللبنانيين في كل دول العالم. فهو يتحدث اليهم عبر السكايب ضمن حفلات خاصة مع مناصريه بعيد عن عدسات الإعلام. ولكن زيارة اميركا الجنوبية واستراليا أمر وارد ورحلة تفقدية لا بد منها سوف تأتي في موعدها".

    بالعودة الى " مهرجان إهدنيّات الدولي" ، ماذا في جعبة برنامج 2018 ؟ تجيب السيدة ريما :

    " نتمنى أن تكون الأجواء الأمنيّة هادئة هذا العام، حتى تأتي أحلامنا السياحية على قدر مجهودنا وأمالنا. سنستضيف الفنان كاظم الساهر لثلاث ليال متتالية وستكون له ثلاث حفلات ايضاً في مهرجانات بيت الدين. في السنة الماضية، نجح المهرجان في مشروع استعراض اوركسترالي لموسيقى الأفلام، في مشهديات هي الأولى من نوعها في لبنان والشرق الأوسط، حيث عزفت الأوركسترا أشهر المقطوعات الموسيقية للأفلام العالمية بالتزامن مع عرض لمشهديات الفيلم.. وهذا العام سيكون الجزء الثاني من هذا الإستعراض الموسيقي السينمائي. اما باقي برنامج "مهرجان إهدنيات الدولي " فهو قيد الدرس في الوقت الحاضر". 

     

    من الفن الى العالم الإنساني الممزوج بالآلام والأمل، تنقلت السيدة فرنجيه باحتراف كونها تملك فريق عمل متخصص وهي التي من النوع الذي يسأل كثيراً حسب تعبيرها، فما الذي جذبها الى عالم " التوحّد "، وكيف يعمل " مركز التوحّد في الشمال؟

    قالت ريما: " بدأت القصة عندما قصدتني سيدة في منطقتنا لديها ولد يعاني من حالة التوحّد طالبة المساعدة. لم أكن أسمع بهذه الحالة من قبل، وكنت أجهل الكثير عنها. رحت أستفسر من أخصائيين في الطب وفي علم النفس، وتفاجئت بأن أهالي المصابين لا يملكون الجرأة للتحدث في هذه الحالة، انما يعانون منها بصمت وقلق. وعندما وجدت ان محافظة الشمال لا تمتلك اي مركز متخصص لهذه الحالة، أصرّيت أن يكون لنا مركز، صار عمره اليوم ثماني سنوات، وهو يضم حوال 80 حالة. عالجهم المركز حتى أستطيع أقول انه نجح بمعالجة حالات كانت يائسة. لقد عانى الكثير من الأهالي قبل افتتاح مركزنا، كذلك عانى المصابون الذين كانوا يبكون خلال رحلتهم في السيارة الى بيروت بسبب عجقة السير الخانقة. لقد أراح المركز الأهل كما اولادهم. صاروا يتشاركون مع بعضهم هموم الحالة العصبية التي يعيشها الأولاد، الأمر الذي أراحهم كثيراً. الأولاد يكبرون اليوم، صارت لديهم أحلام، والمركز يساعدهم لإيجاد تخصص تقني يضمن لهم مستقبلهم".

     

    ينتظر على باب "مركز التوحّد في الشمال" أكثر من 650 حالة، لكن المركز لا يستوعب هذا العدد الهائل، انما هو يكبر مع السنوات. يقوم المركز بنشاطات كثيرة كي يؤمن دعماً لنفسه. تكاليف العلاج باهظة جداً. الحكومة اللبنانية تساعد في جزء منه، فيما تساعد المؤسسات الخاصة بدعمه. ان المركز اليوم يؤمن خدمات علاجية متطورة جداً بواسطة تقنيات حديثة ينافس فيها مراكز الإمارات التي تعتبر مرجعية في هذا الإختصاص. فالمركز اللبناني يقوم بجولات عليها في إطار تبادل الخبرات، كما أنه يتشارك برنامجاً خاصاً مع المركز الطبّي في الجامعة الأميركية في بيروت.

     

    نشاط سياحي وإنساني ملحوظ في منطقة الشمال تقوده ريما فرنجيه، فمن هو فريقها وهل لديها من مستشارين ؟ تقول السيدة ريما :

    " بالنسبة لمركز التوحّد، هناك فريق يتألف من مئة موظف. اما "مهرجان إهدنيّات الدولي " الذي هو موسمي، يتعاون فيه أكثر من  200  شخص بينهم عدد كبير من المتطوعين، وهنالك 20 شخص للنشاط الميلادي في بلدة بنشعي

    Christmas by the Lake

    بالنسبة للمستشارين، انا من الناس الذين يسألون كثيراً قبل الإقدام على أي شيء، أسأل ذوي الإختصاص. لست انفرادية في قرارتي، وأحب التفكير في إطار المجموعة. في الأفق مشروع وبرنامج جديد قيد الدرس والتخطيط ، هو يختص بعالم الشباب، ولبنان بحاجة اليه. سنفصح عنه حين ينضج".

     

    بعد كل هذا النجاح على الصعيد السياحي والإنساني والخدماتي، ما هي النصيحة التي تحب أن توجهها ريما فرنجيه للسيّدات ؟

    أتمنى عليها ان تخرج عن صمتها وان تقول بحرية ما تشعر به. أنصحها أن تخرج الى العالم الواسع دون أن تهمل واجباتها العائلية. فمع عملية تنظيم الوقت، هي قادرة ان تكون أمّاُ مربّية صالحة، تساهم في دعم المجتمع الذي يحيط بها. لا يجب أن نمرّ في هذه الدنيا كعابرين دون أن نترك أثراً طيّباً وعطراً وعطاءات تُذكر من بعدنا.. أتمنى أن نقتدي جميعاً بما قاله الشاعر سعيد عقل

    " ان فلّيت إترك عطر بهالكون " .. لا شيء يضاهي  فرح العطاء في هذه الحياة .



المزيد من الصور





  • مصدر دبلوماسي - مارلين خليفة

    مئة وأربعون قنصلاً فخرياً للبنان في الخارج…فماذا ينجزون ؟


    عينّت وزارة الخارجية اللبنانية اخيرا  52 قنصلا فخريا جديدا اضيفوا الى آخرين ليبلغ عدد القناصل الفخريين اللبنانين في الخارج 140، في حين يتجاوز عدد القناصل الفخريين للدول الاجنبية في لبنان المئة. فلماذا تعيّن الدول قناصل فخريين؟ ما هي مهامهم وحدود صلاحياتهم؟ ما هي امتيازاتهم وحصاناتهم؟ وبم يفيدون بلدهم الأم؟ تحقيق يلقي ... المزيد +
  • بعد الرئيس شمعون.. جوني ابراهيم هو أول سفير لبناني يزور الجالية اللبنانية في مدينة أولافاريا ...


    عامان يفصلان مدينة أولافاريا الأرجنتينية عن مأويتها الأولى للحضور اللبناني فيها. وللمناسبة قام سفير لبنان في الأرجنتين جوني ابراهيم، بزيارة هذه المدينة التي تعبق بعطر المهاجرين اللبنانيين، الذين وصلوا المدينة منذ قرابة قرن. ابراهيم هو أول سفير لبناني يصل مدينة أولافاريا لتفقد الجالية اللبنانية ، هذه المدينة التي تبعد عن ... المزيد +
  • المخرجة نور غرز الدين تحصد الجوائز في أميركا في أول فيلم لها


    تصدّرَ  إسم المخرجة اللبنانية نور غرز الدين أخبار السينما في ولاية نيويورك بعد فوز فيلمها  - لو ما كنا سوا - بجائزة أفضل موسيقى تصويرية ، وجائزة الجمهور على أفضل فيلم روائي في مهرجان بروكلين السينمائي في نيويورك، الذي أقيم في بروكلين - نيويورك الشهر الماضي .  نور غرز الدين، الصبية ... المزيد +
  • ودّع إبن الثانية عشرة منزله للمرة الأخيرة قاصداً بوسطن حيث أخيه... والغربة الأبدية

    مشى قبلان أسعد عيد يوم السفر من المطلّة - الجليليّة الى مرفأ بيروت حاملاً بوطه ...


     كان حلمه أن يسافر لابساً شروال "الست كروزا"، لكن ضيق تلك الأيام الظالمة لم تسمح الا بشراء شروال عادي وبوط لمّاع أسود، كي يغادر أنيقاً الى بلاد العم سام. كانت الشمس حارقة يوم السفر، تأهب قبلان أسعد من المطلّة قضاء الشوف منذ الصباح، يتلفت في زوايا منزله الصغير، مودّعاً الحصيرة والدّشك ... المزيد +