حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • بين شحادة وأمين .. سروال ودموع وبابور القلعة لا يعرف الرجوع


    2018-01-16


    شحادة في سيارته الفورد مع شرطي بلدية ساو باولو 

    كانت الساعة الرابعة بعد الظهر عندما كان  " البابور" اي الباخرة الإيطالية تركع عند رأس القلعة في بلدة أنفة الجميلة في شمال لبنان، وكان شباب البلدة يودعون أهلهم عند تلك القلعة الواقعة على شاطئ البحر، حاملين زوادة مأكولات لمسافة الطريق الطويلة والتي تستغرق قرابة الشهر، وزوادة من الأحلام لا تنصرف مهما طال العمر.

    والوجهة : البرازيل. 

    إبّان الهجرة الأولى، رحلت مجموعة كبيرة من الشباب "الأنفاوي " الى البرازيل، حيث غرسوا طموحهم في أقاصي البلاد التي كانوا يجهلون كل ما فيها، لونها، مناخها، عاداتها ولغتها... ولكنهم أبدعوا ولمعوا وبرز منهم كبار التجار والأطباء والمهندسين والسياسيين، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، رئيس برلمان ساو باولو ( 45 مليون نسمة ) فرناندو خباز.

    قصص الأنفاويّون في البرازيل لا تنتهي. وكلما اجتمع اثنان من أبناء هذه البلدة الفينيقة الصنع، كان الحديث عن ابنائها المغتربين من البرازيل الى المكسيك واميركا وصولا الى عدد كبير قد انتشر في السنوات الماضية في الخليج العربي.

    وبينما كانت " رشا "، "رئيسة هيئة تراث أنفة وجوارها "السيدة المفعمة بالنشاط والحشرية، تنبش دفاتر ماضي تراث أنفة، وقعت بين يديها صورة عمّ أمها في البرازيل، فنفضت عنها غبار الزمن، ثم راحت تسأل والدتها عن قصة هذا الشاب البرازيلي الطلّة، اللبناني الأصل، رجل الأعمال شحادة عويجان.

    لم يكن شحادة عويجان قد أكمل الثانية عشر من عمره حين كان شقيقه أمين يهمّ بضب أغراضه، ملتحقاُ بشبان بلدته، قاصداً البرازيل على متن سفينة القلعة التي كانت تزأر قبيل انطلاقها عند مغيب الشمس.

    وهرولت عائلة عويجان بأكملها باتجاه الشاطئ كي تودع ابنها أمين المسافر الى البرازيل. فأمين كان يحبس دموعه بصعوبة، كان يوزع ابتساماته على العائلة رغماً عنه، لأنه كان يعلم أن هذه الرحلة الى بلاد المجهول، سوف تكون تذكرة ذهاب دون إياب.

    دموع وصمت وعجقة المسافرين وقد طغى عليهم صفير الباخرة المستعدة للإبحار. وشحادة الشاب الصغير لا يدري ما يحصل حوله، فهو لم يسمع بالبرازيل ولا بإفريقيا ولا بأي بلد في العالم، كل ما عرفه من صفير الباخرة ان هنالك مشروع مشوار جميل بعيد. وشحادة الذي يرى في أخيه أمين المرشد والمؤنث والصديق، لم يتحمّل دموع أخيه ، فتمسك برٍجله لدرجة أنه كاد يمزق له السروال، وراح يبكي ويقول له: خدني معك.

    ولأنها أرادت أن لا يفترق الإخوة، وهي طبعاً لا تعلم كم هي بعيدة البرازيل، فقد ظنت أنها رحلة لقضاء أشهر قليلة، ثم يعودان في نفس الباخرة، تطلعت الأم الى ابنها الشاب أمين قائلة: خطَيّْ ، خدوا معك ! 

    غابت الشمس وخيّم الليل، واختفت السفينة وراء حدود البحر.. وانطلق أمين وشحادة عويجان في رحلة عمرهما التي لم تعرف طريق العودة. كبرا وعاشا في البرازيل ، ولم يشاهدا بعدها وجه أمّهما مرة واحدة ولم تلمس طريق القلعة أقدامهما ثانية. 

    وكانت رحلة أمين وشحادة الى البرازيل مساء ذلك اليوم على متن سفينة القلعة البحرية باتجاه البرازيل، رحلة تشبة مئات آلاف الرحلات المهجرية. في البرازيل عملا بكدّ دون ملل، ف شحادة أدخل المدرسة وأكمل علومه وأصبح رجل مال وأعمال، وأمين أصبح من كبار التجار في ساو باولو. 

    كم من أمين وشحادة ابتلعتهم الغربة ولم يعودوا الى الأرض الأم، في كل بيت لبناني أكثر من أمين وشحادة. وفي وكل خزانة قديمة ألف قصة عن أمين وشحادة آخرين.

    الكل رحل ، وحده بابور المساء يبقى ويعود.

     

    سمر نادر - نيويورك





  • بروكس نادر "الجبيليّة الأصل" تغزو نيويورك بعد ان اكتشفها صانع النجمتين سيندي كروفرد وجيزال ...


    لم تخفِ يوماً بروكس نادرأصولها اللبنانية اذا أنها تشير في كل مقابلة أن نصفها لبناني. هي حفيدة سامي نادر من البربارة في جبيل. هاجر والد جدها سامي الى الولايات المتحدة عام 1920 مع أمه وشقيقة خليل الذي كان ينوي دراسة الطب. أكمل سامي حياته في لويزيانا وأنجب عائلة من خمسة ... المزيد +
  • المحامي فيليب نصرالله للمهاجر: سلمى مسعود من العاقورة اول محامية في ولاية ماساتشوستس.. العاقوري قبضاي وين ما كان.. عندما يأتي المكتوب باللون ...

    بروكتُن بنكهة التفاح .. أكبر جالية "عاقورية" في الولايات المتحدة


    لم تنفع وعود المتصرف مظفّر باشا في خطابه الشهير في ساحة بلدة العاقورة عام 1903 في ردع "العاقوريين" عن الهجرة، ولم تنفع نقاشات البطريرك الحويك مع أبناء البلدة حول كيفية الإستفادة من ثروات القرية الطبيعية. فلا آمال في ظل الحكم العثماني الظالم، ولا وعود معامل الأخشاب كانت تنفع " القبضايات" الذين "كرجوا" ... المزيد +
  • بين شحادة وأمين .. سروال ودموع وبابور القلعة لا يعرف الرجوع


    شحادة في سيارته الفورد مع شرطي بلدية ساو باولو  كانت الساعة الرابعة بعد الظهر عندما كان  " البابور" اي الباخرة الإيطالية تركع عند رأس القلعة في بلدة أنفة الجميلة في شمال لبنان، وكان شباب البلدة يودعون أهلهم عند تلك القلعة الواقعة على شاطئ البحر، حاملين زوادة مأكولات لمسافة الطريق الطويلة والتي ... المزيد +
  • من مزيارة الى لاغوس.. حمل "الكشّة " وسجّل الياس الخوري أول مغترب في افريقيا


    قبل اكثر من مئة عام أبحر اللبنانيون الى شواطئ لا يعرفون اسماءها، هرباً من مخلفات فتنة 1860، وسعياً وراء لقمة العيش. بعضهم ظن انه وصل الى السواحل الاميركية أو البرتغالية أو الاسترالية، في حين انهم وصلوا الى السنغال أو ساحل العاج أو ليبيريا، من دون ان يشكل ذلك لهم أية ... المزيد +