حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • في 1880 انطلقوا الى العالم ولم ينسوا مزيارة


    2018-01-13


    فرانس رفّول - جامعة البلمند

       كانت مزيارة القديمة ، بحسب ويكيبيديا العربيّة ، عبارة عن غابة كثيفة ، باسقة الأشجار يكثّر فيها الخنزير البري. لم  يسكنها أحد إلا في القرن السّابع عشر ، لماّ ارتحل إليها من "بكفيا" "نعمة الله نعمة" الأصل الجامع لعائلات مزيارة الأصيلة... وأصبح أولاد نعمة الله الأربعة الأصل الجامع لعائلات مزيارة: 

    يونس : أصل عائلة "يونس" و "بشارة".

    عبد الله : أصل بيت "وهبة" و "الفاضي" ، "طنوس" و "سليمان."

    يوسف : أصل بيت "الخوري" ، و "رعد" ، و "أبي راشد."

    عبد الأحد : أصل بيت "عبد الأحد" المعروفين بيت "الشّدياق." 

     

      يقول المؤرخ بطرس بشارة كرم في كتابه "قلائد المرجان في تاريخ شمال لبنان : " وفي ريشتعموت ، بقيت عائلة نعمة الله حوالي 70 عاماً لم تنم ولم تتفرع ، وتقضي الشّتاء والرّبيع والخريف في مزرعة ريشتعموت وتمضي الصّيف في الغابة القريبة من "حميص" الضيّعة الأثريّة ، وهذه الغابة أصبحت ما يعرف اليوم ب "مزيارة." 

          بدأت هجرة أهل مزيارة إلى البرازيل يوم سافر 70 مزيارياً سعياً إلى دفع ما ترتب عليهم من مبالغ ماليّة ، بدل تملّكهم أرض مزيارة من الأقطاعيين مقابل صكوك و قعوها لهؤلاء .

     في مقابلة مع مختار بلديّة مزيارة السّيد "جورج كركر" ، قال "أن الهجرة في مزيارة بدأت عام  1880 . طبعاً ككل هجرة لبنانيّة،اعاد أسبابها لضيق العيش بسبب سلطة الإحتلال وضيق العيش والفقر والأمراض نتيجة الحروب. قال "إن أوّل مزياري هاجر إلى البرازيل هو يوسف موسى." وأضاف : "ذكرت كتب التّاريخ أن يوسف موسى ليس أوّل مهاجر مزياري إلى البرازيل ، بل أوّل مهاجر لبناني إلى البرازيل... كان لديه الطّموح و العزم  لأن     يقهر الأمر الواقع، فهاجر إلى البرازيل في مغامرة مجهولة و بقى هناك ولم يعد."

     لم تقتصر هجرة أهل مزيارة على البرازيل بل إمتدّت إلى القارة السّمراء تحديداً نيجيريا. وكان أوّل المهاجرين إليها ، "يوسف يونس الشّدياق" عام 1885 وبدأت هجرة عائلات الخوّام ، رعد ، سليمان ، أبو ديب. هذه الهجرات لم تكن منظّمة أو مدروسة بل كانت مجرّد مغامرات مجهولة النّتائج والعواقب.

     وكما نعلم أن هجرة أهـل مزيارة كانت من أنجح الهجرات في لبنان.   وتميّزت بتعلّق المزياريون ببلدتهم. وقد عرفوا النّجاح من كافة المجالات ولهذا سأسلّط الضّوء على بعض هـذه النّجاحات لأبناء مزيارة في الإنتشار.

     من هـذه الإنجازات إنشاء أوّل مدرسة عربيّة  في "سان باولو"، وهي مدرسة الشّدياق، التي أسّسها المهاجر "جبّور يوسف عبد الأحد الشّدياق" . 

     ومن المنتشرين أيضاً "فيليب سليمان"، و هو من أوائل المهاجرين . ترك الْقرية صغيراً ، متّجهاً إلى نيجيريا. تمكّن في تلكَ الْبلاد من فتح مكتب سفريّات وساعد الشّباب الذين هاجروا إلى نيجيريا، وسهـّل أمورهم، وعمل على حلّ مشاكلهم و كان لهم عونا وسندا . 

    جوزيف النّعمان"، مغترب مزياريّ درس وعمل في بيروت في الوقت نفسه. ثمّ ترك لبنان وهاجر

    إلى نيجيريا. هناك كافح، وعمل، وجاهد وذاق الفقر والحرمان.  وأصبح تاجراً وصناعياً ورجل أعمال من الطّراز الأوّل. وقد بنى النّعمان كنيسة "Notre Dame Du Liban" وقدّمَها لِلْمؤمنين في نيجيريا.

     أيظاً رجل أعمال مزياريّ هو "دونالد العبد"، المالك والمؤسس للعديد من الشّركات في أفريقيا. أل عبد" هو قنصل عام  سيراليون في لبنان.و هـو أيظاً من أبرز مؤسّسي الجمعيّة الخيريّة الّتي تساعد الأطفال وتقدّم لهم كلّ المساعدات الطّبيّة. 

     بالإضافة إلى هـذه الإنجازات، لا يمكن أن ننسى البرازيليّ من أصل مزياريّ، "لبّس الشّاغوري"، الذي احتلّ المركز الثّالت بسباق الزوارق السّريعة  في قطر بعام 2013. وَوَضَعَ لبنان وبلدته مزيارة على الخارطة الرّياضيّة العالميّة.

     وهـكذا بدأ المزياريّون يجنون ثمن انتشارهم ، وعادت أفكارهم وقلوبهم إلى مزيارة التي كانت مزرعة و كانوا فيها شركاء عاملين.

     عادت أفكارهم وقلوبهم و حملوا معها أموالهم التي في الإنتشار ليجعلوا من مزيارة أحد أجمل البلدات اللّبنانيّة إن لم نقل أجملها اطلاقاً. 



المزيد من الصور


Table article_gallery does not exist!