حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • 85 عاماً على وفاة جبران... كيف عاش أيامه الأخيرة


    2016-04-11


    مدفن جبران في بشري 

    لم تكن حياته الخاصة حياة ليّنة وهينة أبدا، تحيط بها البحبوحة من كل جانب، بل كان في أواخر أيامه معتّل الصحة بشكل واضح وصريح، وعند أول زيارة له لطبيب صحة، وبعد أن تم الكشف والفحص عليه بشكل دقيق، وبعد مناقشة الطبيب والتعرف إلى مكمن المرض والضعف لديه وإلى ما يشعر به من ألم وأوجاع، وحينما عرف الطبيب الداء وصف له الدواء، فورا.

    ولم تكن حياة جبران ترتبط بنظام غذائي أو صحي إطلاقاً، بل كانت تلك الحياة تكتنفها المتاعب والإعتلال والمنغصات من كل جانب، فضلا عما كان يواجهه من مشاكل عاطفية، ومواقف مستجدة، لم تكن متوقعة الحدوث، من قبل بعض أصدقائه مثل الشاعر إيليا أبو ماضي الذي كان حبل الود بينه وبين جبران حبلا مقطوعاً دائماً، وأيضا بعض صديقاته اللواتي انصرفن عنه حينما علموا بأنه يعاني من عدة أمراض جعلت منه إنسانا معتلا.

    أضف إلى ذلك كله إشتداد المرض عليه، ذلك المرض الذي سبب له ضرب الرئتين المنهوكتين، الأمر الذي أضعف من عزيمته وقدرته، وأبعد عنه الأصدقاء والصديقات اللواتي حين تأكد لهن بأنه رجلا مريضاً انفض من حوله ما بقي من الصديقات وكن قلائل، وبعدما عُرف عنه أنه لا يزال على علاقة بصديقته القديمة ماري هاكسل التي أحبته وقدمت إليه كل ما يحتاجه من دعم مادي ومعنوي وحنان وحب، وهي التي أوفدته إلى باريس على نفقتها الخاصة ليدرس أصول وقواعد الرسم، والتي بقيت على وفاء دائم له، أما جبران، وبعد أن عاد من باريس كان له رأياً آخراً، ومختلفاً جدا، وبالرغم من تنكره لتلك العلاقة الحميمة التي كانت تربطه بماري هاكسل إلا أنها بقيت ماري هاكسل تكن له كل ود وحب وإحترام وتقدم له بين الحين والآخر، دعما مالياً كان هو بحاجة ماسة إليه.

    وفي إحدى زيارات جبران لأحد الأطباء نصحه الطبيب قائلا له: عليك أن تبتعد كليا عن معاشرة النساء، وأن تتوقف عن تناول الخمور في الليل والنهار، إن أنت تقيدت بهذه النصائح الطبية فلسوف تعيش سعيدا، وإلا..

    لقد ضرب جبران بنصائح الطبيب عرض الحائط، فلا امتنع عن اللهاث خلف النساء، ولا هو ابتعد أو توقف عن تناول الكحول والخمور والمسكرات.

    لم يلتزم جبران بنصائح الطبيب إطلاقاً، بل استمر في سلوكه هذا وهو سلوك مؤذي ومضر جدا، لدرجة أنه ساءت حالته الصحية كثيرا - سيما وكنت أنصحه - عفوا - الكلام لصديق جبران خليل جبران الأستاذ كريم مارون الصديق الصدوق، هذا الصديق الذي أمضى مع جبران أكثر من ثمانية أشهر كانت هي الأشهر الأخيرة من حياة جبران أمضاها وهو يلازمه ليلا ونهارا،

    وقال كريم مارون عن جبران في أيامه الأخيرة :

     هذه الليلة كانت ليلة حزينة بالفعل، وكيف لي أن أنساها، لقد حُفرت على صفحات قلبي حفراً، لذا لن تغيب عن البال أبدا.

    المهم، توجهت برفقة أخي وصديقي جبران من البيت حيث كان يسكن في بناية تملكها إمرأة حديدية، وذلك في الشارع العاشر من منطقة مانهاتن في مدينة نيويورك، توجهنا إلى الحانة وحين دخلنا استقبلتنا أنغاماً موسيقية حزينة، وجلسنا لنمعن النظر في هذه الأجساد الغضة، وهي تتمايل على أنغام الموسيقى الهادئة، وبدأنا بشرب الويسكي، وقضينا على الزجاجة الأولى وتبعتها الثانية، ثم كادت الثالثة تلحق بأخواتها، وبعد لحظات شعرت برأسي تلف وتدور، وكذلك بدا التعب على وجه جبران، وبدأت عيناه تتورمان، بشكل أخافني، وتأكد لي لحظتئذ أن التعب بدأ يتملك جسده النحيل، وأن هذا التعب كان نتيجة لما تجرّعه من الويسكي، وكان بين الحين والآخر يستسلم لسعال شديد، فقلت له: جبران، هيا بنا يا أخي، قبل أن ينبلج الفجر علينا ونحن هنا ما زلنا نعاقر الخمرة.

    سألني جبران قائلاً: كم الساعة الآن؟

    قلت: الثانية والنصف صباحاً !

    قال: وكم بقي لطلوع الفجر؟

    قلت: قليلا جدا..

    قال: لنفرغ هذه الزجاجة ونتحرك بعدها.

    فتناولت الزجاجة وأفرغتها على الأرض، وقلت له: لقد أفرغنا الزجاجة، والثمن مدفوع، هيا!

    وقال كريم، وقفنا لنتحرك باتجاه باب الخروج من هذه الخمارة اللعينة وقد أمسكت بيد جبران وهو أمسك بذراعي، هنا شعرت بأن جسد جبران يرتجف من البرد، أسرعت بخلع معطفي ووضعته على أكتاف جبران، وفوق معطفه هو أيضا، ومع ذلك بقيت يده ترتجف فجأة صرخ جبران وبصوت عالٍ قائلاً لي: أمسك بي يا كريم، فأنا لا أقوى على السير، أمسكني يا كريم، البرد يكاد يمزق قلبي..

    تقدمت بسرعة نحو جبران وأمسكت بذراعه وسرت معه خطوات الا أنه ألقى بجسده على إحدى الكراسي، طلبت سيارة تاكسي وقد حضرت هذه بسرعة ونقلتنا - جبران وأنا - من الخمارة إلى البيت.

    وحينما كنا نصعد سلم البناية، مددت يدي إلى جيب جبران وأخذت مفاتيح الشقة وهيأتها، ففتحت الباب ثم أدخلت جبران إلى شقته ووضعته فوق سريره ونزعت حذاءه من قدميه وألقيت فوق جسده حراماً من صوف، وغطيته جيدا، وتركت له منفذا كي يتنفس من خلاله، بشكل طبيعي ومريح.

    هنا تأكد لي أن جبران قد استسلم لنوم عميق، وهو بثيابه، فاتجهت بعدها نحو باب الشقة إستعدادا للخروج، وفيما كنت أقفل باب الشقة بهدوء، إذا بصاحبة المبنى وهي من نوع النساء الحديديات، تخرج من شقتها المقابلة لشقة جبران وفجأة صرخت في وجهي قائلة:

    من أنت؟ وماذا كنت تفعل في شقة جبران؟

    قلت لها: أنا كريم مارون، لبناني أعمل في محلات آل ملكو في شارع أتلنتيك أفنيو وهذه هي بطاقتي (آي دي)، أحضرت صديقي جبران إلى شقته وهو الآن، يغط في نوم عميق.

     

    المصدر: الحاج علي عبود





  • اثنان وتسعون ألفاً و810 مغترب لبناني تسجلوا من اجل المشاركة في الإنتخابات النيابية.. واحتمال ...


    انتهت منذ ساعات قليلة مهلة التسجيل الإلكتروني للمغتربين في السفارات اللبنانية للمشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة. وأفاد رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عاطف عيد أن عدد المغتربين الذين تسجلوا في السفارات بلغ 92.810 شخصاً.  واعتبر عيد ان هذا الرقم هو جيد نسبة للمهلة القصيرة التي أعطيت للبنانيين المنتشرين حول العالم، ... المزيد +
  • باتشي توسّع امبرطوريتها وتغزو شركات نيويورك العالمية


    تواصل شركة " باتشي " توسعها في الولايات المتحدة رابطة غربها بشرقها بجسر من الأناقة في تصنيع الشوكولا تنافس أكبر شركات اوروبا الرائدة في هذه الصناعة. فبعد ولاية كاليفورنيا، افتتحت " باتشي" في ولاية نيويورك وتحديداً في مدينة بروكلين " المدينة الصناعية" فرعاً موزعاً للشوكولا في منطقة شمال شرق الولايات ... المزيد +
  • بري للمغتربين: لتسجيل أسمائكم للمشاركة في الإنتخابات النيابية قبل 21 تشرين الثاني المقبل


    وجّه رئيس مجلس النواب نبيه برّي نداءً الى المغتربين اللبنانيين، فقال: “اليوم وقد انتصر لبنان في كل المعارك لمنع تهميش الديمقراطية فإن وطنكم يستدعي كل اللبنانيين لإنجاز استحقاق الانتخابات النيابية وهو ما يتطلب اعداد قوائم انتخابية في سفارات وقنصليات لبنان في الخارج”، داعيا اياهم الى تسجيل أسمائهم قبل 21 تشرين الثاني ... المزيد +
  • بين شحادة وأمين .. سروال ودموع وبابور القلعة لا يعرف الرجوع


    شحادة في سيارته الفورد مع شرطي بلدية ساو باولو  كانت الساعة الرابعة بعد الظهر عندما كان  " البابور" اي الباخرة الإيطالية تركع عند رأس القلعة في بلدة أنفة الجميلة في شمال لبنان، وكان شباب البلدة يودعون أهلهم عند تلك القلعة الواقعة على شاطئ البحر، حاملين زوادة مأكولات لمسافة الطريق الطويلة والتي ... المزيد +