حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • المدرسة المارونية في روما.. مساحة مميزة لحوار الأديان


    2018-05-17


    جليل الهاشم - روما


    «المدرسة المارونية في روما، كما وصفها الباحث الاب سركيس طبر الانطوني هي: «مساحة مميزة لحوار الحضارات والأديان»، مشيرا الى أن «البطاركة الموارنة شعروا بالحاجة المآسة إلى كهنة ورهبان مثقفين في الغرب وضالعين باللاتينية والعلوم الدينية واللاهوتية، فتأكد لهم أن السبيل الوحيد كان بإرسال شبان موارنة إلى الدراسة في الغرب. فقد إستشعر البطاركة خطر الجهل الذي عاش فيه الموارنة نتيجة عزلتهم في الشرق والاضطهاد الذي عانوا منه حتى مطلع القرن السادس عشر، وكانت علاقة الكنيسة المارونية بروما خلال تلك الحقبة تقتصر على بعض الاتصالات التي كانت تتم من خلال بعض الرسائل التي يحملها رهبان مار فرنسيس وذلك عندما تسمح بذلك الظروف السياسية فقط».

    وتشير وثائق تلك الحقبة، الى ان مجمل الرسائل البابوية كانت تناشد الموارنة بشخص بطاركتهم على تحمل المصاعب والاضطهادات وتدعوهم الى الصبر والتمسك بعرى الإيمان المستقيم. لكن ذلك لم يكن مجديا لإصلاح الحال اليائسة التي كانت تعترض حياة الموارنة اليومية، كما انها لم تكن كافية لخلق إكليروس مثقف يتحمل عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه. كما ان عدم تمكن الموارنة من اللغة اللاتينية شكل عائقا لتواتر هذه العلاقات، حسب ما قال العلامة الملفان البطريرك إسطفان الدويهي.

    في القرن السادس عشر، إنقسمت أوروبا الى قسمين وإنقسمت الكنيسة الى ثلاثة أقسام، الكاثوليك والبروتستانت والأورثوذكس، وكانت أوروبا في تلك الفترة تعيش على وقع نهضة عمرانية وعلمية وفنية وعصر الإكشافات للأراضي الجديدة. وشهدت تلك الحقبة تفاعل وصراع أفكار داخل الكنيسة الكاثوليكية في أعقاب إستخلاص الدروس والعبر من الحروب الصليبية وحروب المئة عام وهاجس الوصول الى الاراضي المقدسة.

    وخلصت الكنيسة الى أن الحروب الصليبية لم تشكل حلا عمليا للوصول الى مهد المسيحية، وإذا أردت حل هذه المشكلات يجب العمل على تفعيل التواصل الثقافي والحضاري وان تعرف لغة أهل المنطقة وعاداتهم وتقاليدهم.

    وتزامنت تلك الحاجة الفاتيكانية ونظيرتها المارونية، ما أدى الى نشوء المدرسة المارونية التي كانت أولا قرب «الفونتينا دي تريفي»، حيث ما زال الشارع هناك يسمى بإسم الموارنة.

    سنة 1584 في 5 تموز، أنشأ البابا غريغوريوس الثالث عشر المدرسة المارونيّة في روما، فحقّق آمال الطائفة وفتح أمام طلاّبها أبواب التقدّم.

    و جاء في البراءة الرسوليّة هذه الكلمات: «لنا الأمل الوطيد بأن تلاميذ هذه المدرسة، على مدى الأيام المستقبلة، بعد امتلاكهم من عبر التقوى، والديانة الحقيقية، الصادر من شجر سرو صهيون، وتعاليم الكنيسة الرومانيّة المقدسة، رأس كل الكنائس، لنا الأمل الوطيد بأن يوزّعوه على أرز لبنان وعلى كنيستهم، عاملين في خدمة الرب ومجدّدين في بلدانهم الإيمان الضعيف ومساندينه. وهكذا يتحوّل عمل مادّي لا يفيد إلا القليلين من زائري روما إلى عمل روحي يكون لفائدة الكنيسة كلها ولخلاصها. وبناء عليه، وعن معرفة تامة، وعملا بكمال سلطتنا الرسوليّة، نبني مدرسة الموارنة ونؤسسها حتى يتغذّى فيها ويتزيّن بالأخلاق الصالحة، ويتربى على التقوى والتعليم السليم والفضائل المسيحية الكاملة الواجبة لكل مسيحيّ، شبان هذه الكنيسة».

    وعيّن الباب غريغوريوس الابوين راجيو واليانو اليسوعيين موفدين له الى لبنان وأرسل الى البطريرك الماروني رسالة يطلب منه قبول توجيهات موفديه بما يخص الايمان المسيحي والحفاظ على القوانين الكنسية كما جاء في رسالة البابا. حمل الموفدين راجيو واليانو الى روما أول دفعة من الطلاب الموارنة، ولكن بدلا من ان تتشكل هذه الدفعة من ستة طلاب خلصت الى طالبين هما جبرائيل سعد الادنيتي من بلدة بان في قضاء بشري وغسبار غريب من جزيرة قبرص، وخشي أهالي الطلاب الأربعة الباقين من سفر أبنائهم الى روما بسبب اعمال القرصنة، التي كانت رائجة في البحر المتوسط.

    الموفد اليسوعي اليانو أقام في جبيل وأوفد في السنة الثانية دفعة من ثلاثة طلاب، وهم يعقوب البن سمعان الحصروني وعمره 16 عاما وانطونيوس فرنسيس الحصروني ولقبه إليانو بـ «نعمه» وعمره 13 عاما ويوحنا فهد الحصروني وعمره 15 عاما وأرسل معهم شابا لخدمتهم يدعى خطار.

    وكان الموفد اليانو يحرص على إنتقاء القاصرين من الطلاب لكي يتمكن من تهريبهم عبر المرافىء الى روما، لأن السلطات التركية لم تكن تسمح بهجرة البالغين لأن عليهم دفع ما يسمى بضريبة «الاعناق».

    واستمر توافد الطلاب الى روما، بحيث ارتفع عدد الوافدين سنويا الى أكثر من خمسة وعشرين طالبا معظمهم من جبل لبنان وحلب وقبرص. وكان هؤلاء الطلاب يتقنون العربية والسريانية إضافة الى اللغة التركية، ولدى إنخراطهم وإختلاطهم بطلاب من جنسيات مختلفة وفي المدرسة تعلموا اللغتين الرومانية واللاتينية، ما أهلهم للعب دور حضاري مميز من خلال إنفتاحهم على مختلف الحضارات التي كانت تلتقي تحت قبة الفاتيكان.

    وهذا الاختلاط سمح لهؤلاء الطلاب بالانفتاح على العلوم الانسانية والفلسفية واللاهوت «التوماوي» نسبة الى توما الاكويني وعلى الادارة والتنظيم الذي تولى تدريسه الرهبان اليسوعيين، ما أهلهم ليكونوا على درجة عالية من الخبرات والقدرة على تنظيم الاديار والمدارس والابرشيات والإرساليات الرهبانية. وأهل الكنيسة المارونية لأن تنتقل إلى عالم المعرفة والنور. وأكثر من ذلك أيضاً فقد انفتحت الكنيسة على أوروبا والعالم، وأصبحت تلعب دور الوسيط بين الشرق والغرب.

    وتخرّج من المدرسة المارونية ألمع رجالات الاكليروس، وكان أعظمهم البطريرك أسطفان الدويهيّ، مؤرّخ الكنيسة المارونية الذي «طاف في كل الأبرشيّات واختار كهنة ذوي علم وتقوى، وفحص الكتب البيعيّة وأصلح ما أوقعه فيها النسّاخ من أغلاط، وردّ القواعد إلى أصلها، وغربل مصاحف المؤرخين ومصنّفات الآباء القديسين، من شرقيين وغربيين، وألّف كتبا عديدة محفوظة في مدرسة روما» كما قال عنه (البطريرك يعقوب عوّاد).

    ومن طلاب المدرسة المارونية أيضا: يوسف السمعاني العالم الحصروني الذي عًيّن حافظاً للمكتبة الفاتيكانيّة،

    جبرائيل الصهيوني الذي درّس في جامعة سابينزا ثم انتقل إلى باريس ودرّس في الكليّة الملكيّة، مرهج ابن نمرون، وقد خلف الحاقلاني كأستاذ وترجمان.

    وعاد الطلاب بعد تزودهم بالعلم الى لبنان لتعميم ما تعلموه بتشجيع من البطاركة، على ما أوضح المجمع اللبناني حيث جاء في المناشدة: «نحثّ ونناشد بأحشاء يسوع المسيح كلا من المتولّين رئاسة الأبرشيات والمدن والقرى والمزارع والأديار جملة وأفراداً أن يتعاونوا ويتضافروا على ترويج هذا العمل الكبير الفائدة فيعنون أولاً بنصب معلم حيث لا يوجد معلم، ويدوّنون أسماء الأحداث الذين هم أهل لاقتباس العلم، ويأمرون آباءهم بأن يسوقوهم إلى المدرسة ولو مكرهين. وان كانوا أيتاما أو فقراء فلتقدم لهم الكنيسة أو الدير ضروريات القوت، وفي حالة تعذّر الكنيسة أو الدير فيترتب جزء منها على الكنيسة والدير والجزء الآخر يقوم بدفعه آباء الأولاد». (المجمع اللبناني) وأخذت الرهبانيّات الأوروبيّة تفد إلى لبنان. ففي سنة 1626 وصل الكبّوشيّون، وفي سنة 1635 وصل الكرمليّون، وفي سنة 1656 وصل اليسوعيّون، ثم كرّت المسبحة. جاء هؤلاء الرهبان إلى لبنان لخدمة شعبه، فأسسوا المدارس وأخذوا يزرعون بذور العلم ويهيّئون للبلاد جيلا جديدا. ولم يمض وقت حتى أصبحت المدارس التي تأسست في لبنان تضاهي مدارس أوروبا.وكثُرت المدارس. وكانت مدرسة إلى جانب كل كنيسة مارونية. وازدهر بعضها كمدرسة عين ورقة ومدرسة مار عبدا هرهريّا ومدرسة حوقا. وبعدما نال اللبنانيّون، ومعظمهم كانوا موارنة، قسطا كبيرا من الثقافة أصبحوا رواد الحركة الفكريّة في العالم العربي، وكان لهم دور كبير في النهضة الثقافية في كل الشرق الأوسط».

    ساهمت المدرسة المارونية بروما في نهضة الكنيسة المارونية، إن من الناحية الدينية أو من ناحية تخريج أجيال من الكهنة الذين أقاموا أولى مراكز التربية والتنشئة العلمية في الشرق الأوسط. كما عرف تلاميذ المدرسة بإرسائهم أسس النهضة الثقافية في الشرق الأوسط، وكانت الجسر الأهم للعبور بين الغرب اللاتيني والشرق السامي.

    الى اليوم ما زالت المدرسة المارونية تنتصب في روما شاهدا على الحقبة السابقة، ومعلما يؤمن صلة الرحم بين الكنيسة المارونية والفاتيكان، وصلة الوصل الحضارية بين الشرق والغرب.

    المدرسة ما زالت الى اليوم مؤلا للطلاب من الإكليركيين الذين يتابعون دراساتهم الاكاديمية الليتورجية في جامعات روما، وتضم حاليا سبعة وعشرين طالبا يرعاهم وكيل بطريركي وغادرها الرهبان المريميين والانطونيين والبلديين اللبنانيين ليتلقوا العلوم الدينية في مدارس خاصة بهم.

    وعن دور المدرسة المارونية اليوم، يقول أحد طلابها ان «المدرسة تضم حاليا 23 طالبا، ولكن ليسوا جميعهم من الطائفة المارونية وهم من جميع الكنائس الشرقية الكاثوليكية في العراق: سريان وأشوريين كاثوليك، وكهنة من كوريا الجنوبية، وثلاثة منهم من الأردن وآخر روم كاثوليك من الكنيسة اللاتينية الأردنية، بالإضافة الى ثلاث طلاب، أحدهم إكليريكي فرنسي وآخر إيطالي يدرس الحق والقانون الكنسي، وطالبا من الأراضي المقدسة تابعا للكنيسة الأرثوذكسية».

    أضاف: «هؤلاء الطلاب يتواجدون في المدرسة المارونية كي يتابعوا دروسهم في جامعات روما الحبرية، وبالتأكيد الكهنة الموارنة يأتون الى هنا، لأن المدرسة المارونية تعنيهم بالدرجة الأولى، وكي يتابعوا دراسات باختصاصات متنوعة، حسب احتياجات كنيستهم المارونية. وأهم هذه الاختصاصات: اللاهوت والكتاب المقدس، تاريخ الكنيسة، التربية والحق القانوني واختصاصات أخرى. ويتابعون دروسهم في الشهادات العليا، لأنهم يحملون إجازات باللاهوت وارتسموا وخدموا الكنيسة في لبنان لأكثر من ثلاث سنوات. ويرسلون الى هنا، إما بنمحة دراسية من الفاتيكان بواسطة المجمع الشرقي، إما الأسقف المسؤول عنهم في لبنان أو دول الإنتشار الماروني يتكفل بإقامتهم ودراستهم في روما».

    فعلا، المدرسة هي اليوم بمثابة سفارة لبكركي والطائفة المارونية في روما، ولكن عليها دور ومسؤولية كبيرة قامت بهما في الماضي البعيد وتقوم بهما في الحاضر وكانت دائما صلة الوصل بين الشرق المسيحي والغرب، وبين الشرق العربي والإسلامي والغرب، وانفتاح الكنيسة المارونية على الغرب ووجودها في قلب العالم الغربي مكنها من لعب دور حضاري بين الشرق والغرب».

     




  • ودّع إبن الثانية عشرة منزله للمرة الأخيرة قاصداً بوسطن حيث أخيه... والغربة الأبدية

    مشى قبلان أسعد عيد يوم السفر من المطلّة - الجليليّة الى مرفأ بيروت حاملاً بوطه ...


     كان حلمه أن يسافر لابساً شروال "الست كروزا"، لكن ضيق تلك الأيام الظالمة لم تسمح الا بشراء شروال عادي وبوط لمّاع أسود، كي يغادر أنيقاً الى بلاد العم سام. كانت الشمس حارقة يوم السفر، تأهب قبلان أسعد من المطلّة قضاء الشوف منذ الصباح، يتلفت في زوايا منزله الصغير، مودّعاً الحصيرة والدّشك ... المزيد +
  • كفرناحوم ل نادين لبكي يفوز بجائزة التحكيم في مهرجان كان


    فازت المخرجة نادين لبكي بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمها "كفرناحوم"، في ختام الدورة الـ 71 لمهرجان كان السينمائي، السبت 19 أيار الجاري ولم تكتف المخرجة اللبنانية نادين لبكي باختيار ممثلين ناشئين لبطولة فيلمها "كفرناحوم"، الذي عرض في مهرجان كان السينمائي الدولي، بل حرصت على انتقاء من يعيشون حياة غير مستقرة مثل ... المزيد +
  • المدرسة المارونية في روما.. مساحة مميزة لحوار الأديان


    جليل الهاشم - روما «المدرسة المارونية في روما، كما وصفها الباحث الاب سركيس طبر الانطوني هي: «مساحة مميزة لحوار الحضارات والأديان»، مشيرا الى أن «البطاركة الموارنة شعروا بالحاجة المآسة إلى كهنة ورهبان مثقفين في الغرب وضالعين باللاتينية والعلوم الدينية واللاهوتية، فتأكد لهم أن السبيل الوحيد كان بإرسال شبان موارنة إلى الدراسة ... المزيد +
  • إبنة زحلة وصيفة ثانية لملكة جمال السيدات في واشنطن دي سي


    كريستين أبي نجم الأولى الى اليمين حلّت الشاعرة كريستين معلوف أبي نجم وصيفة ثانية لملكة جمال سيّدات واشنطن دي سي، وذلك خلال حفل ضخم أقيم في المركز الثقافي الفرنسي في عاصمة القرار الأميركي. حضر الحفل كبار الشخصيات الفنية الأميركية، وتألقت ابنة زحلة بجمالها وثقافتها ولفتت أنظار الحاضرين. كريستين معلوف، ابنة زحلة وابنة ... المزيد +