حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • عينه على الإقتصاد وقلبه على الوطن


    2014-03-01

    المهندس سليم ساسين: يجب أن يكون للإغتراب نواب يمثلونه في البرلمان اللبناني


     

    في أرض الأصالة والعلم، ومن كروم الخير والكرم، نشأ وترعرع سليم ساسين، رصيده محبة الناس. درس الهندسة الميكانيكية  في ولاية ديترويت الأميريكية وهندس سليم حياته وحياة زوجته الفاضلة نجلا على قياس العطاء بلا حدود. انخرطا في العمل منذ عشرين عاماً في الجمعيات الإنسانية الكبيرة مثل "أوكسيليا" و "مستشفى سانت جود" لعلاج مرضى سرطان الأطفال، كما نشطا في رعية كنيسة سانت ماري في ديترويت.

    من  كُوسبا في الكورة الخضراء، إنتقل سليم منذ 33 سنة الى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة وأصبح اليوم صاحب شركة هندسية تعمل بين أميركا ودول الخليج. أنه أسّس إمبرطورية قوامها شابان ( مايكل ومارك )، أحدهما يدرس  الطب، وإبنة ( تيا ) هم ثروته التي يعتز بها.

     

     تربى على حب الأرض في الكورة، ويرى أن موارد لبنان الطبيعية التي وهبها الله له هي خشبة خلاصه من كل الديون. ويرى ساسين أن استخراج النفط سوف يضع لبنان على خارطة البلدان النفطية القادرة على سد حاجاتها بنفسها. أنشأ سليم مشروعاً لمساعدة بلدته كوسبا. يستورد محاصيلهم من الزيت ويبيعه دون وسيط في ولاية ميشيغن للمطاعم والعائلات اللبنانية والعربية.ويحضر المهندس ساسين دراسة جدوى لتنفيذ مشروع يقضي بإستيراد منتوجات اللبنانية كافة وتعليبها في سلّة " للمونة" كبيرة، وتحتوي على ما لذّ وطاب من متنجات لبنانية ومأكولات شهية، من المربيات "والمخللات" إضافة الى الزعتر والأطباق التراثية، وذلك تشجيعاً منه للمزارعين اللبنانيين للثبات والتشبّث بالأرض والوطن.

     

    لم ينقطع سليم ساسين عن زيارة لبنان. فهو يزوره مرتين في السنة. ينظر بحسرة الى ما وصل اليه اللبناني بعد سنين الحرب، وكيف أن الأغلبية من المواطنين باتت تقدّس الزعماء والسياسيين بدل أن يكون ولاؤهم لكيان الدولة القوية ولجمهورية ذات سيادة ومؤسسات وجيش. وأسف ساسين لإستمرار هيمنة الطائفية، وتحكّمها في حياة اللبنانيين مما يضطرّهم الى الوقوف على أبواب السفارات طلبأً للهجرة. " .

     " ويتساءل ساسين : لماذا لم نرمظاهرة شعبية ضد الفساد والرشوة وكل ما نراه مسيرات تأييد لهذا الزعيم أو ذاك والأكثر إيلاماً هو أن هذه المسيرات تأتي بطلب من الزعيم نفسه.

     

    لا يرى سليم ساسين حلّ مشكلة لبنان والنهوض به الى مرتبة الدول المتقدمة، الا بإلغاء الطائفية السياسية  والإتيان بالشخص المناسب في المكان المناسب. " أملي كبير بلبنان"، يضيف ساسين. " والتصحيح يبدأ في المدارس، بالتنشئة الوطنية والولاء للوطن وليس للزعيم".

     

    الى ديترويت...

    كلما سمعنا إسم مدينة " ديتروت" في ميشيغن، يتبادر الى أذهاننا السيارات ومصانع الآليات والمحركات. هذه المدينة التي كانت تضجّ بالمصانع قبل عام 2008، وكانت تغطي العالم بآلياتها، فقدت، بعد إنهيار البورصة والأزمة الإقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة الكثير من أبنائها. انهارت أسعار المنازل والأراضي، ولم تسلم الشركات الكبيرة من الضربة الإقتصادية، غير أن تدخل الحكومة الأميركية في شركتي" كرايزلر"و"جنرال موتورز" ومساعدتهما مالياً بشكل مباشر هو الذي أنقذهما من الإنهيار. ويقول ساسين "للمهاجر" عن هذه المرحلة التي جعلت من ديترويت مدينة هادئة جداً بعد أن هجرها سكانها الى ولايات أخرى بحثاً عن عمل. فأضاف :

    " وفاءً منا كلبنانيين لهذه المدينة التي أعطتنا العلم والحياة الهانئة، قمنا ، كمجموعة رجال أعمال ، بمساعدة المحتاجين في الولاية ، كدفع أقساط أبنائهم في المدارس، أو شراء سيارات جديدة بتقسيط مريح، رغبة منا بمساعدتهم كي لا يهجروا المدينة، ريثما تتحسن الأحوال فيها. والحمدالله لقد تحسّن الوضع الآن عما كان عليه عام 2008".

     

    اللبنانيون في ديترويت

    من يتعرف الى أبناء الجالية اللبنانية في ديتروت، لا يجدهم الا على نموذج المهندس سليم ساسين. طموح، جهد، وأخلاق عالية ومثال يحتذى للأميركيين.

    يتجاوز عدد اللبنانين في ولاية ميشيغن ال150 ألف نسمة، يسكن معظمهم في مدينتي ديترويت وديربورن. يعملون في كافة المهن، منهم الموظفون المرموقون ومنهم رجال الأعمال والتجار. تكثر النوادي الثقافية اللبنانية، والكنائس والجوامع حيث يلتقون اسبوعياً ليتبادلوا الأفراح والهموم ويتحدثون عن لبنان.

    لم تسلم  مصالح اللبنانيين من تداعيات الأزمة الإقتصادية في الولايات المتحدة. يتحدث سليم ساسين، وبحسرة، عن هذه المرحلة قائلاً:

    "عائلات عدة باعت منازلها وممتلكاتها بأرخص الأسعار وغادرت الى لبنان للإستقرار فيه . لكنها عادت أدراجها لتنطلق من جديد في الولايات المتحدة الأميركية، بسبب تردي الوضع الأمني وصعوبة العيش في لبنان . فلبنان ما زال للأسف يفتقد للمقومات الأساسية للحياة من ماء وكهرباء وضمان شيخوخة"...

    ويكمل ساسين:

    "نحن نعيش هموم لبنان يومياً ونحزن للأحداث الدامية والإنفجارات.نتابع الأخبار بشكل يومي عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية. قصدنا أميركا طلباً للعلم والعمل ثم العودة الى لبنان. أي لبنان يريدوننا أن نعود اليه؟  لبنان الطائفية ؟ ام لبنان الحصص المقسمة على قياس مصالح الكبار. لماذا نحن منسيّون في هجرتنا. لم نر مسؤولآً أو نائبأً يأتي لزيارتنا ، ولآ يتذكرونن الآ في أسبوع الإنتخابات النيابية ؟ لماذا لا يكون لكل بلد من بلدان الإنتشار نائب يمثله في المجلس النيابي؟  لماذا لم نستطع حتى الآن التصويت في الخارج. نعرف واجباتنا وعلى المسؤولين أن يعوا خطورة هذه المسألة قبل فوات الأوان ، لأن ثمة جيل قديم ما زال يفكر بلبنان وقلبه يتوق شوقاً للعودة اليه، اما الجيل الجديد، فهو، بكل طاقاته ونجاحاته ملكٌ للخارج. وهذا الجيل هو الخسارة الوطنية التي لا تعوّض".

     

    لم تنته صرخة سليم ساسين، بل طالب الدولة اللبنانية بوضع " داتا " للأملاك والعقارات على موقع إلكتروني مخصص، كي يتثنى للمغترب أن يعرف متى  وأين يستطيع تملّك قطعة أرض بدل من أن تذهب لمستثمر أجنبي أو عربي. " اللبناني أحقّ " .

    وختم ساسين كلامه بنداء وجهه الى كل مهاجر لبناني أينما كان، طالباً منه زيارة لبنان ولو مرة في السنة، ايماناً منه بأن كل زيارة لبناني لأهله تساعد المقيمين على تخطي المحن وتدعم الإقتصاد اللبناني.



المزيد من الصور





  • من مزيارة الى لاغوس.. حمل "الكشّة " وسجّل الياس الخوري أول مغترب في افريقيا


    قبل اكثر من مئة عام أبحر اللبنانيون الى شواطئ لا يعرفون اسماءها، هرباً من مخلفات فتنة 1860، وسعياً وراء لقمة العيش. بعضهم ظن انه وصل الى السواحل الاميركية أو البرتغالية أو الاسترالية، في حين انهم وصلوا الى السنغال أو ساحل العاج أو ليبيريا، من دون ان يشكل ذلك لهم أية ... المزيد +
  • وادي قنوبين او وادي القديسين...روعة الطبيعة وعظمة التاريخ وعطر القداسة


    قد يصعب علينا تخيل أن هناك مكاناً بهذا المزيج المدهش من الجمال والغموض على كوكب الأرض، لكن ما سيفاجأنا أكثر هو أين يقع هذا المكان !وادي قاديشا أو وادي روعة الطبيعة وعظمة التاريخ وضَوع القداسة قنوبين هو من أعمق وديان لبنان. يقع الوادي في قضاء بشري في شمال لبنان ويبعد ... المزيد +
  • قنصلية لبنان العامة في نيويورك تستضيف مؤسسة Global Smile Foundation

    الجرّاح التجميلي أسامة حمدان: لبنان بين الأوائل عالمياً في ولادات حالة الشفّة المشقوقة


      للسنة الخامسة على التوالي، استضافت قنصلية لبنان العامة في نيويورك مؤسس مركز Global Smile Foundation   الدكتور أسامة حمدان، الأخصائي في جراحة الشفّة المشقوقة او جراحة سقف الحلق المفتوح. وللمرة الثانية لبّت الجالية اللبنانية دعوة القنصل العام مجدي رمضان للتعرف على الإنجازات الطبية التي تقوم بها المؤسسة ليس فقط في اميركا ، وإنما ... المزيد +
  • كلمة كلودين عون في الأمم المتحدة خلال جلسة تعزيز دور النساء في عمليات الوساطة ...


    كلمة السيدة كلودين عون في منظمة الأمم المتحدة أصحاب المعالي والسعادة سيداتي سادتي، لقد أَثبَتَت الدِراسات في العَالم أجمَع، أن مشاركةَ النِساءِ في إجراء المُفاوضاتِ والوِساطات الراميةِ إلى التَوصُلِ إلى حُلولٍ للنِزعات، عَبر إجراءِ المُصالحات أو التَوصُلِ إلى التَسوياتِ أو إِبرامِ الاتفاقيات، تَزيدُ من فُرَصِ نَجاحِ هذه العمليات. بالنسبةِ إلى النِزاعاتِ الخارجية التي تَتَكفّلُ ... المزيد +