حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • مهند الأعمى... رؤيا اقتصادية ثاقبة بعكس اسمه


    2014-01-02

    خسره لبنان لتربحه بورصة نيويورك خبيراً مالياً


    "لم يتغير شيء في شكل الهجرة الى الولايات المتحدة. فهي ما تزال الوطن الجديد والدائم، عندما يريد المهاجرون على تعدُّد جنسيّاتهم او مختلف انتماءاتهم." بهذا الكلام استهلّ مهند الأعمى حديثه عن الهجرة الى الولايات المتحدة مضيفاً أن اميركا ليست دبي او السعودية مهما زادت فيهما الإغراءات المادية، لأن البلاد التي تشدّ الى ما وراء المحيطات هي وطن وانتماء اجتماعي جديد لا يمكن التفلّت منه بسهولة. مهند الأعمى، ابن بيروت، مدير شركة "بيم كابيتال" لإدارة الأموال في الوول ستريت - نيويورك، وعضو مجلس إدارة جمعية المصرفيين العرب، مغترب لبناني آخر خسر الوطن كفاءته العلمية لتربحه الولايات المتحدة مواطناً تعتز به. وهو بدوره يتحسّر على وطنه الأم الذي "لا يمكن إصلاحه إلاّ بإصلاح القضاء،" حسب تعبيره.


     
    برأيك، مهند، ما الذي تغير في هجرة اللبناني الى الولايات المتحدة منذ خمسين سنة إلى يومنا هذا؟

    الهجرة هي نفسها من حيث العناء والانسلاخ عن الوطن والتأقلم في المجتمع الأميركي الجديد. لكن المهاجرين الذين وصلوا الى هنا منذ خمسين عاما تقريبا حظوا بظروف اقتصادية أفضل من التي نشهدها اليوم. في الأساس كانت قوانين الهجرة في ذلك الوقت أفضل لناحية استقبال الأجانب. ان الكثير من مهاجري زمن بداية الحرب اللبنانية كانوا على مستوى متوسط في العلم، أتوا الى هنا "واشتغلوا شو ما كان." ربما نام البعض منهم في الشوارع لحين تدبروا أمرهم. هجرتهم كانت قاسية ومؤلمة، لكنهم في النهاية ربحوا وطنًا آمنًا، وتمكنوا بفضل مثابرتهم من جني أموال لا بأس بها، خصوصا، كما ذكرتُ، أن الظروف الاقتصادية كانت مشجعة في ذلك الوقت. أما في يومنا هذا، فإن الشباب اللبناني القادم الى أميركا بأغلبيته هو على مستوى أكاديمي. يبدأ حياته المهنية بحسب المجال الذي كان قد بدأ بالعمل فيه . كما إن الحظ يلعب دورا مهمًّا في حياة كل فرد، فتراه يتبوأ منصباً لا بأس به عند وصوله. وربما تراه يقف عاملاً على محطة وقود ريثما يتدبر وظيفة مناسبة.


     
    ما الذي يحصل اليوم في الولايات المتحدة، وما كان تأثير أزمة انهيار البورصة عام 2008 على اللبنانيين؟

    لقد طال التأثير السلبي للأزمة كلَّ الناس في اميركا على كافة مستوياتهم الاجتماعية. ان أزمة 2008 لم تشهد مثيلها أميركا منذ العام 1929. وإن معالجتها تأخرت حتى الولاية الثانية للرئيس اوباما الذي قدّم معالجة القطاع الصحي على اي قطاع اخر، الأمر الذي أوقع الكثير من الولايات  الأميركية مثل أريزونا وميشيغن وغيرها في إرباك وإفلاس مالي كبير. لكن نيويورك ما زالت صامدة ولو انها خسرت الكثير، خصوصا في قطاع المصارف . لكنْ في كل تغيير هناك وجه ايجابي للأزمة، فلقد عاد الشباب الذي كان يترك منزل الأهل عندما يتخطى سن الرشد الى منازل ذويهم للعيش معهم توفيرا للإيجارات ولمصاريف منازل جديدة. أَمر أعاد اللحمة إلى جو وجوهر العائلة التي بدأت تتفكك في بداية هذا القرن.


    هل ما زال اللبناني قادرا على مساعدة أهله في لبنان وهو الذي طالما كان السند الأول في صمود اللبنانيين في محنة الحرب المشؤومة؟

    ساعد اللبناني أهله في كل المراحل، ولكن مساعدته زمن الحرب الأهلية كانت تقوم على استدعاء الأخوة والأهل الى هنا، فتلتفّ الأسرة من جديد لتبدأ حياة جديدة في الولايات المتحدة. اما اليوم فهو ما زال اللبناني يرسل المال الى أهله في لبنان، لكني أظن ليس بالقَدْر التي كان يرسله  في السابق، لأن ظروف الإنتاج تغيرت ولم تعد اميركا كما كانت في السابق، أرض الخير الوفير. فاللبناني، بأغلبيته اليوم، "بالكاد" يؤمن مدخولاً ماليا محترما لعائلته بسبب الأزمة العالمية.


     
    هل أفهم من كلامك ان الولايات المتحدة أصبحت غير صالحة للهجرة؟

    أبدا، لم أقل هذا. أميركا تبقى أرض الفُرَص. وهي من خلال احترامها للفرد، تعطي كل انسان حقّه. ومن المؤكد أن كل من يفقد فرصة في بلاده سوف يجدها هنا حسب مؤهّلاته.
     

    كونك تحدثت عن " أميركا " الوطن الجديد، فهل من السهل أن يعود اللبناني لكي يستقر في وطنه ولو بعد حين؟

    باعتقادي هذا أمر يتوقف على مدة إقامته في المهجر، لكن في الغالب أنه من الصعب ان يتأقلم اللبناني في وطنه اذا عاد، لأن المقومات الأساسية للحياة غير موجودة؛ وهذه أبسط الأمور التي يطلبها المقيم. أضف الى ذلك أن عنصر الاستقرار غير موجود، في حين اننا نشعر هنا بنوع من الارتياح والطمأنينة والديمومة. أُعطي مثالاً على ذلك : لقد عاد صديق لي منذ فترة الى اميركا مع عائلته بعد أن حزم حقائبه وانتقل للعيش في لبنان، وذلك بسبب أن العائلة لم تتأقلم مع ظروف الحياة اليومية هناك. لكن كلمة حق أقولها: إن اللبناني المنتشر أينما كان في العالم مؤمنٌ بلبنان ومتفائل حيال الوضع هناك في حين ان المقيمين يكتبون لنا باستمرار عن اليأس الذي يفتك بجسم الشباب اللبناني التوّاق الى اية تأشيرة هجرة حتى ولو الى أقاصي الأرض. 

     ما هو المطلوب، في رأيك، من لبنان حتى يسترجع الوطن أبناءَه المنتشرين؟

     اذا أراد لبنان حقاً أن يسترجع أبناءه، عليه بإلغاء الطائفية السياسية في خطوة طويلة الأجل وعلى أيدي سياسيين غير الذين يقودون البلد في الوقت الحالي، لأنهم لا يستطيعون بخطابهم السياسي الدائر اليوم أن يقودوا عملية إصلاحية باتجاه العلمنة. وثانيا ربما الأهم، لا بدَّ من إصلاح القضاء ، لأنه بهذا الإصلاح تصطلح الأمور كافة وكل القطاعات، وتعود الثقة المفقودة الى المستثمرين. ان القضاء السليم في جسم الوطن السليم هو الذي يولّد الأمن والاستقرار، فضلاً عن إصلاح الأمور الحياتية الضرورية كالمياه والكهرباء والطبابة والضمان... الى ما هنالك. "البلد بدو كتير ، ولم نر شيئا حتى الساعة إلاّ مهاترات ومَشادَّات كلامية وتصفية حسابات من أجل مكاسب ومناصب سياسية". 
     

    يحكى عن ورشة لإخراج البترول من حقوله في لبنان. فهل بهذا يلوح حل اقتصادي لأزمة الديون؟

     يخللو بالأرض أحسن"، واكتبيها بالخط العريض. في ظل هذا الجو السياسي الملبّد والمشحون طائفياً، أي ثروة في لبنان سوف تكون موضعَ تجاذب وحقل ألغام جديد. سوف يتقاتلون عليها، وربما سندخل في حرب أهلية جديدة، نحن، كقادة في لبنان، لسنا على مستوى النضج السياسي الذي يقود الى الجمهورية اللبنانية القادرة على أن تحكم نفسها، وفهمك كفاية... لبنان بلد الفرص الضائعة، ليس هنالك من قانون ولا من أمن. وهذان أمران ضروريان للنهوض بالوطن. فالقانون يأتي بالاستثمارات، والأمن يأتي بالسُّيَّاح. "وكل عمرا السياحة بترول لبنان." فلماذا نتجاهلها؟

     

    برأيك كيف يمكن تفعيل الاقتصاد اللبناني في ظل هذه الظروف، ومن أين يجب البدء بالعمل؟

     لبنان الذي يفوق مصروفه نسبة المدخول بكثير، يعاني عجزًا كبيرًا يغطيه ببيع سندات الخزينة. وهذا أمر غير سليم على المدى البعيد. برأيي، أن تفعيل البورصة كعجلة لنمو الاقتصاد وكآليّة لتمويل القطاع الخاص وخلق فرص عمل أمر ضروري،  ويشجع على ذلك وجود سيولة كبيرة في الأسواق ولدى المغتربين . لكن آسف فعلاً على إهمال بورصة بيروت وعدم تفعيل دورها في اقتصاد لبنان.والمحزن انها تفتقد لرئيس منذ أكثر من سنتين بسبب التجاذبات السياسية حول هذا المنصب. آمل أن تستعيد البورصة  فعاليتها في أسرع وقت لأن في ذلك إفادة في جميع جوانب الإقتصاد اللبناني أكثر منه في بيع عملية السندات  .

     



المزيد من الصور





  • ودّع إبن الثانية عشرة منزله للمرة الأخيرة قاصداً بوسطن حيث أخيه... والغربة الأبدية

    مشى قبلان أسعد عيد يوم السفر من المطلّة - الجليليّة الى مرفأ بيروت حاملاً بوطه ...


     كان حلمه أن يسافر لابساً شروال "الست كروزا"، لكن ضيق تلك الأيام الظالمة لم تسمح الا بشراء شروال عادي وبوط لمّاع أسود، كي يغادر أنيقاً الى بلاد العم سام. كانت الشمس حارقة يوم السفر، تأهب قبلان أسعد من المطلّة قضاء الشوف منذ الصباح، يتلفت في زوايا منزله الصغير، مودّعاً الحصيرة والدّشك ... المزيد +
  • كفرناحوم ل نادين لبكي يفوز بجائزة التحكيم في مهرجان كان


    فازت المخرجة نادين لبكي بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمها "كفرناحوم"، في ختام الدورة الـ 71 لمهرجان كان السينمائي، السبت 19 أيار الجاري ولم تكتف المخرجة اللبنانية نادين لبكي باختيار ممثلين ناشئين لبطولة فيلمها "كفرناحوم"، الذي عرض في مهرجان كان السينمائي الدولي، بل حرصت على انتقاء من يعيشون حياة غير مستقرة مثل ... المزيد +
  • المدرسة المارونية في روما.. مساحة مميزة لحوار الأديان


    جليل الهاشم - روما «المدرسة المارونية في روما، كما وصفها الباحث الاب سركيس طبر الانطوني هي: «مساحة مميزة لحوار الحضارات والأديان»، مشيرا الى أن «البطاركة الموارنة شعروا بالحاجة المآسة إلى كهنة ورهبان مثقفين في الغرب وضالعين باللاتينية والعلوم الدينية واللاهوتية، فتأكد لهم أن السبيل الوحيد كان بإرسال شبان موارنة إلى الدراسة ... المزيد +
  • إبنة زحلة وصيفة ثانية لملكة جمال السيدات في واشنطن دي سي


    كريستين أبي نجم الأولى الى اليمين حلّت الشاعرة كريستين معلوف أبي نجم وصيفة ثانية لملكة جمال سيّدات واشنطن دي سي، وذلك خلال حفل ضخم أقيم في المركز الثقافي الفرنسي في عاصمة القرار الأميركي. حضر الحفل كبار الشخصيات الفنية الأميركية، وتألقت ابنة زحلة بجمالها وثقافتها ولفتت أنظار الحاضرين. كريستين معلوف، ابنة زحلة وابنة ... المزيد +